يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

83

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ومن قال : " ومن جول الطوى ، أراد : أن ما رماني به رجع عليه ؛ لأن من رمى من بئر رجعت رميته عليه " . والجول والجال : ما حول البئر ، ويقال : إنه من أحكم ما قالت العرب . قوله : " ولو أعملت الأول لقلت : مررت ومر بي زيد " إلى قوله : " إذ لم ينقض " . يعني أن قولك : " مررت ومر بي زيد " أجود ؛ لأن " زيد " أقرب إلى الفعل الثاني . قال الفرزدق في إعمال الثاني : * ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم " 1 " ولو أعمل الأول في غير الشعر لقال : سببت وسبوني بني عبد شمس . وقال الطفيل : * وكمتا مدمّاة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب " 2 " فأعمل الثاني . ولو أعمل الأول لقال : جرى فوقها واستشعرته لون مذهب . والكمت : جمع كميت ، وكأنه بناه على أكمت ، وإن كان لا يقال . والمدماة : التي غلبت عليها الحمرة . واستشعرت : صار لها شعارا وهو ثوب يلي الجسد . وقال رجل من باهلة : * ولقد أرى تغنى به سيفانة * تصبي الحليم ومثلها أصباه " 3 " أعمل " تغنى " ولو أعمل " ترى " لقال : سيفانة . والسيفانة : المهفهفة الممشوقة ، كأنها شبهت بالسيف . ومثلها أصباه ، يعني : مثل السيفانة أصباه ، يعني الحليم . وأنشد لعمر بن أبي ربيعة ، وقال الأصمعي هو لطفيل : * إذا هي لم تستك بعود أراكة * تنخل فاستاكت به عود إسحل " 4 " أراد : تنخّل عود إسحل فاستاكت به . ومعنى تنخل : اختير . والأراك : شجر . ومعنى قوله بعد هذا : " لأنه أضمر في الكلام " . معنى أنه شغله بضمير الآخر وأضمر الاسم الذي بعده فحمل الاسم على الفعل الأول . فلو لم يشغله بضميره لأعمله فيه وأضمره في الأول ، فقال : ( تنخل فاستاكت بعود إسحل ) .

--> ( 1 ) المقتضب 4 / 74 ، شرح النحاس 35 ، شرح السيرافي 2 / 452 ، شرح ابن السيرافي 1 / 191 . ( 2 ) ديوان طفيل 7 ، شرح الأعلم 1 / 39 ، المقتضب 4 / 75 ، شرح السيرافي 2 / 452 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 39 ، المقتضب 4 / 75 ، شرح السيرافي 2 / 453 . ( 4 ) ديوان عمر 490 ، ديوان طفيل 37 ، شرح الأعلم 1 / 40 ، شرح ابن السيرافي 1 / 187 .